الملكية الفكرية

الملكية الفكرية 1600 990 admin

الملكية الفكرية

بين آليات الحماية وإستراتيجيات الإدارة

كتابة وتحرير المستشار الدكتور / خالد عبد الحفيظ

رئيس المكتب الفني لجهاز نقطة الإتصال للملكية الفكرية – خبير الملكية الفكرية بالمحاكم الإقتصادية المصرية.

تتميز حقوق الملكية الفكرية عن غيرها من الحقوق بعدة خصائص أساسية تجعل منها القوة الدافعة للإزدهار الاقتصادى والرفاهية الاجتماعية ، فهذة الفئة من الحقوق باعتبارها أحد اهم وأبرز تطبيقات اقتصاد المعرفة تصطبغ بذات الخصائص الأساسية التي تميز هذا النوع من الاقتصاد غير الملموس والتي يأتي على رأسها اتسامها بالاستهلاك غير التنافسى بمعنى أن انتفاع احد منها لا يقلل مطلقا انتفاع الاخرين التاليين له وعدم القابلية للاستبعاد فضلا عن قدرتها الغير عادية والمتجددة في توليد القيمة المضافة من خلال مرونة الانتفاع والاستغلال لها بكل الأوجه الممكنة و المستجدة في المستقبل ، متى وقع كل ذلك في النطاق الزمنى لمدة الحماية التي تقررها وتكفلها لها التشريعات الدولية والوطنية على حد سواء .

وقد باتت الملكية الفكرية كأصول غير ملموسة من أهم الأصول التي تمتلكها وتسعى الى امتلاكها  الكيانات التجارية والاقتصادية في العالم الامر الذى دفع المصارف الاستثمارية الكبيرة ومؤسسات الأسهم والأوراق المالية الى حشد الأموال الطائلة واستثمارها في هذه النوعية من الأصول غير الملموسة وذلك على حساب مجالات الاستثمار التقليدية ، الى الحد الذى جعل ” مارك غيتى  – باحث اقتصادى معروف ” يقول في احدى كتاباته انه اذا كان للنفط تأثير هائل على التصنيع والاقتصاد في القرن العشرين فإن الملكية الفكرية التي تكمن في الاصول  غير الملموسة أصبحت خير أصول القرن الحادى والعشرين ، وللقارئ حتى يتخلص من الإحساس بالمبالغة في هذا القول أن يعلم ان العلامات التجارية على سبيل المثال الاغلى ثمنا على مستوى العالم  والتي تجاوزت قيمتها عشرات المليارات من الدولارات بما يجاوز بكثير ميزانيات دول بأسرها .

وقد جرت العادة تاريخيا على ادراج حقوق الملكية الفكرية في نطاق اختصاص المحامين ورجال القانون ، بيد أن التطور الطبيعى لمجتمع الاعمال والعوامل المتعددة والمتشابكة التى تتحكم وتؤثر في كيفية الاستفادة من هذا الكنز وقدرته غير المتناهية على توليد الأرباح والقيمة المضافة جعل دوائر الدراسة والبحث ومن بعدها الكيانات والمؤسسات الكبرى تنتبه الى أن الاستثمار الأمثل لحقوق الملكية الفكرية يحتاج الى نوع من الإدارة يتسع مفهومها ليكون اعم وأشمل من مجرد الحماية والاستغلال المجرد ومن هذا المنطلق ظهر مفهوم إدارة الملكية الفكرية التي لا تعتمد فقط على تملك المعرفة واليات وسبل حمايتة الملكية الفكرية وإنما تجمع بالإضافة الى هذين العاملين عوامل أخرى تتمثل في القدرة على الابتكار واستراتيجيات تنميته والاستفادة منه وأفضل الفرص في الأسواق المستهدفة  وعوامل التكنولوجيا والظروف الاقتصادية والقانونية للاسواق المعنية  والقدرة على تحديد مسارات الاستثمار الناجحة في هذه الفئة من الحقوق .

الامر الذى حدا بالمجتمع الاقتصادى الى تبنى فكرة  ” إدارة الملكية الفكرية ” على نحو أعم وأشمل من فكرة الحماية ومن ثم أسند الاختصاص الأصيل بإدارة هذه الحقوق الى كفاءات رئيسية تقع في قمة الهرم الوظيفى لأى مؤسسة ناجحة هم”مديرو الملكية الفكرية ” اللذين يقتضى الامر المامهم بكافة فروع وتخصصات علم الإدارة كالاقتصاد والتسويق والعمليات والتمويل والمحاسبة والتكنولوجيا والهيكلة والتوزيع والقانون وما يندرج تحتها من تخصصات فرعية يمكن التنسيق والتكامل والتوليف بينها.

وقد أسفرت التجربة العملية لتفعيل فكرة إدارة الملكية الفكرية واستراتيجياتها عن أن نجاح المؤسسة في ادارتها لاصولها الغير ملموسة والعناية بها وصيانتها وحمايتها على حد سواء وتوقع استراتيجيات الإدارة  الدفاعية والهجومية للمنافسين وشركاء السوق ، كل ذلك يمكنها من جنى فوائد اقتصادية هائلة في حين أن اهمال إدارة هذه الأصول وفقا لهذا المفهوم الجامع المانع يعرضا لعواقب اقتصادية وخيمة قد لا تحتمل ، ولعلنا نجد في المثال الآتي جلاء وايضاح لهذة الفكرة ، شركة ” كوداك ” التي لم تلقى بالا لمجموعة البراءات المتعلقة بتكنولوجيا الآت التصوير الفوري التي سعت الى تسجيلها شركة صغيرة مبتدئه في السوق تسمى ” بولا رويد ” وانما أطلقت ” كوداك ” سلسلة جديدة من الآت التصوير الفوري عام 1975 فلجأت ” بولا رويد ” الى القضاء بدعوى انتهاك براءاتها وبعد مرور 14 عاما من التقاضى حكمت المحكمة لصالح ” بولا رويد ” وتكبدت ” كوداك ” خسائر مذهلة تمثلت في 92.5 مليون دولار كتعويضات لشركة ” بولا رويد ” وإعادة شراء 16 مليون آلة تصوير باعتها لعملائها في الفترة من 1976 الى 1985 وسداد 100 مليون دولار كرسوم قضائية كما اضطرت لإغلاق خط انتاج هذه المنتجات والبالغ قيمته 1.5 مليار دولار و شطب نفقات عشر سنوات من البحث والتحديث لتطوير منتجات منتهكة ….. كل هذه الخسائر الجسيمة كانت نتيجة حتمية لعجز ” كوداك ” عن الاستفادة من معلومات البراءات في استرتيجيتها الخاصة بإدارة الملكية الفكرية في السوق .

وبالرغم من أن الدراسات المتقدمة في مجال الإدارة حددت استراتيجيات يمكن من خلالها إدارة أصول الملكية الفكرية لجنى الأرباح و توليد القيمة وتعظيم المردود الاقتصادى ، الا أنه لم يترسخ مفهوم إدارة الملكية الفكرية بشكل واضح حتى الآن على مستوى دول العالم المتقدم والنامي على حد سواء ، لا سيما أن بعض الكيانات الإقتصادية في دول العالم المتقدم كانت أكثر إستيعابا لمفهوم إدارة الملكية الفكرية ، الأمر الذي جعلها في مصاف الكيانات الإقتصادية الناجحة.

Leave a Reply

çorlu çilingir çorlu çilingir çerkezköy kombi tamiri çerkezköy kamera sanal sunucu atiye izle çorlu çilingir https://huaweithemess.com/